ابن عطاء الله السكندري

87

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

ومن رحمه اللّه تعالى بخلقه أن ركز في فطرهم إدراك أصول القبائح والمحاسن ، ليسهل انقيادهم للشرع عندما تدعوهم الرسل إلى فعل المحاسن وترك القبائح ، وتأتيهم بما هو معروف في الحسن أو القبيح لهم ، فتبين لهم حكم اللّه فيه ، وما لهم من الثواب أو العقاب عليه . أثر الزنا وعاقبته : وبين تعالى سوء عاقبة الزنا بقوله : وَساءَ سَبِيلًا أي : بئس طريقا طريقه ، طريق مؤد إلى شرور ومفاسد كثيرة في الدنيا ، وعذاب عظيم في الآخرة : فهو طريق إلى هلاك الأبدان ، وفساد الأعراض ، وضياع الأموال ، وخراب البيوت ، وانقطاع الأنساب ، وفساد المجتمع وانقراضه . زيادة على ما فيه من معنى القتل للنفوس الذي تقدم في صدر الكلام . الوقاية منه : فعلى المؤمن إذا وسوس له الشيطان بهذه الرذيلة أن يتعوذ باللّه منه ، ويستحضر قبحها والمفاسد التي تجر إليها ، والإثم الكبير الذي يعقبها ، وقبل ذلك كله حرمة النهى الشرعي عنها ، فيكون لذلك له - بإذن اللّه - وقاية منها . 9 - عدم العدوان : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) [ الإسراء : 33 ] . جاء أسلوب هذا الآيات تدرجا من الخاص إلى العام : فقتل الأولاد قتل النفس التي حرم اللّه ، والزنا كالقتل للنفس كما قدمناه . وجيء هنا بالنهى الصريح عن قتل النفس ، وأكد مقتضى النهى بوصف النفس بقوله : الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ . ( التحريم ) هو المنع ، فحرم اللّه ، معناه : منع اللّه ، والتقدير : حرم اللّه قتلها ، فحذف لدلالة وَلا تَقْتُلُوا عليه ، فالمنهى عنه هو القتل ، والمحرم هو القتل ، فتأكد المنع بالنهى والتحريم . وفي إسناد التحريم إلى اللّه بعث للنفوس على الخشبية من الإقدام على المخالفة ، وتنبيه لها على ما يكفها عن الإقدام ، وهو استشعار عظمة اللّه .